الشيخ الطبرسي

384

تفسير جوامع الجامع

والأهلُونَ : جَمْعُ أَهْل ، وأَمَّا الأَهالي فاسمٌ للجميعِ ( 1 ) كاللَّيالي ، والبُورُ : جَمْعُ بائر كعائذ وعُوذ ، وقيلَ : إنَّه مَصْدَرُ " بارَ " كالهَلْكِ مصدرُ " هَلَكَ " ، ولذلك وُصِفَ بهِ الواحدُ والجَمْعُ والمذكَّرُ والمؤَنَّث ( 2 ) . والمعنى : ( وَكُنْتُمْ قَوْماً ) فاسدينَ في أنفسِكُم وقُلُوبِكم ونيَّاتِكُم ، وهالكينَ عند اللهِ ، لا خَيْرَ فيكُم ، ومستَوجبينَ لسَخَطِهِ وعقَابِهِ . ( لِلْكَافِرِينَ ) أُقيمَ مقَامَ " لَهُم " لِيُعلمَ أنَّ مَن لَمْ يجمَعْ بين الإِيمانَيْنِ وهو الإِيمانُ باللهِ وبرسُولِهِ فهو كافِرٌ ، ونُكِّرَ ( سَعِيراً ) إيذَاناً بأنَّها نارٌ مخصُوصَةٌ لَهُم ، كما نُكِّرَ قولُهُ : ( نَاراً تَلَظَّى ) ( 3 ) . ( سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلَمَ اللَّهِ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَا لِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُواْ لاَ يَفْقَهُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 15 ) قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الاَْعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْم أُوْلِى بَأْس شَدِيد تُقَتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُواْ يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْاْ كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ( 16 ) لَّيْسَ عَلَى الأْعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأْعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّت تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاَنْهَرُ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا ( 17 ) لَّقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ( 18 ) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ( 19 ) )

--> ( 1 ) في بعض النسخ : " للجمع " . ( 2 ) حكاه أبو عبيدة في مجاز القرآن : ج 2 ص 72 - 73 . ( 3 ) الليل : 14 .